النويري
19
نهاية الأرب في فنون الأدب
واستهلت سنة سبع وتسعين وخمسمائة ذكر الخلف الواقع بين الأمراء الصّلاحيّة « 1 » والسلطان الملك العادل قال المؤرخ : كان ابتداء فساد الحال بينهم في سنة سبع وتسعين وخمسمائة . وسبب ذلك أن الملك العادل لما ملك الديار المصرية أقطع الإقطاعات المخلولة عن الأمراء المنصرفين عن الخدمة ، وحاسب المستمرين حسابا شديدا ، فساءت ظنونهم وتغيرت قلوبهم ، وفسدت نياتهم . وكان فارس الدين ميمون القصرى « 2 » مقيما بنابلس ، فلما بلغه إسقاط خطبة الملك المنصور بن العزيز ، واستقلال الملك العادل بالملك - عظم ذلك عليه ونفر منه ، وأنكره . وكتب إلى الملك العادل يقول : « إنا دخلنا في طاعتك ، ونصرناك على موالينا : أولاد الملك الناصر ، مراعاة للملك العزيز ، وخوفا أن يتطرق إلى ولده ضرر ويزول عنه ملكه ، ولا بد أن تعيده إلى حاله . وإن لم ترجع عما فعلت ، كان ذلك سبب فساد قلوب الجند ، ودخول الوهن على الدولة » . فغالطه العادل في الجواب . فراسله ميمون ثانيا يقول إنا كنا حلفنا على قاعدة ، فإن كانت تغيرت فلا يسعنا المقام بعد ذلك بهذه الدار ، وأنا أسال أن أعطى دستورا « 3 » ليقوم
--> « 1 » هم الأمراء الناصرية الذين سبقت الإشارة إليهم في المتن . « 2 » كان من زعماء الأمراء الصلاحية . « 3 » أي إذنا ليذهب حيث يشاء .